نية الصيام
القسم: الفتاوى
السؤال
هل يشترط أن تكون نية الصيام قبل الفجر من كل ليلة من رمضان أم تكفي نية واحدة لكل الشهر ؟ وما حكم من تلفظ بها في كل ليلة من ليالي شهر رمضان ؟ نص الإجابة الحمد لله : النية شرط من شروط صحة العبادة من صيام وغيره ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » [رواه البخاري في صحيحه ج١ ص٢ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه] فكل عبادة من العبادات لا تصح إلا بنية ومن ذلك الصيام فإنه لا يصح إلا بنية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل » [رواه الإمام مالك في الموطأ ج١ ص٢٨٨ من حديث عبد الله بن عمر موقوفًا. ورواه الإمام أحمد في مسنده ج٦ ص٢٨٧ ورواه أبو داود في سننه ج٢ ص٣٤١، ٣٤٢ ورواه النسائي في سننه ج٤ ص١٩٦، ١٩٧ ورواه ابن ماجه في سننه ج١ ص٥٤٢ ورواه الدرامي في سننه ج٢ ص١٢ ورواه البيهقي في السنن الكبرى ج٤ ص٢٠٢، ٢٠٣ ورواه ابن خزيمة في صحيحه ج٣ ص٢١٢ ورواه ابن أبي شيبة عن مصنفه ج٢ ص٢٩٢ ورواه ابن حزم في المحلى ج٦ ص١٦٢ ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج٣ ص٩٢، ٩٣ وذكره الزيلعي في نصب الراية ج٢ ص٤٣٣-٤٣٥ كلهم من حديث حفصة رضي الله عنها بنحوه] فالنية للصيام مشترطة وصيام الفرض لا بد أن ينويه من الليل قبل طلوع الفجر ، ويجب عليه أن ينوي لكل يوم نية جدية ؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة تحتاج إلى نية متجددة بتجدد الأيام ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » [رواه البخاري في صحيحه ج١ ص٢ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه]. فإن قام من نومه وتسحر فهذا هو النية ، وإن لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر وكان ناويًا للصيام قبل نومه فإنه يمسك إذا استيقظ وصيامه صحيح لوجود النية من الليل ، وما أشار إليه السائل من النطق بالنية هل هو مشروع أو ليس بمشروع؟ فالنطق بالنية غير مشروع والتلفظ بها بدعة ؛ لأن النية من أعمال القلوب والمقاصد لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى بدون تلفظ ، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتلفظ بالنية ويقول اللهم إني نويت أن أصوم أو نويت أن أصلي أو نويت كذا وكذا ، إنما ورد هذا عند الإحرام بالحج أو العمرة أن يقول المسلم : « لبيك عمرة أو لبيك حجًّا » [انظر صحيح الإمام مسلم ج٢ ص٩١٥ عن حديث أنس رضي الله عنه] وكذلك عند ذبح الهدي أو الأضحية ورد أنه يتلفظ عند ذبحها [انظر مسند الإمام أحمد ج٦ ص٨ من حديث أبي رافع. وسنن أبي داود ج٣ ص٩٨، ٩٩ من حديث جابر بن عبد الله ، وسنن الترمذي ج٥ ص٢٣٦، ٢٣٧ من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وسنن ابن ماجه ج٢ ص١٠٤٣، ١٠٤٤ من حديث أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي هريرة. ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج٤ ص٢٢، ٢٣] ويقول اللهم هذه عني أو عن فلان فتقبل مني إنك أنت السميع العليم . أما ما عدا ذلك من العبادات فالتلفظ بالنية بدعة ، سواء كان في الصيام أو في الصلاة أو في غير ذلك ؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلفظ في شيء من هذه الأحوال بالنية وقد قال عليه الصلاة والسلام: « من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد » [رواه الإمام البخاري في صحيحه ج٨ ص١٥٦. معلقًا]. وقال عليه الصلاة والسلام: « إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة » [رواه الإمام أحمد في مسنده ج٤ ص١٢٦، ورواه أبو داود في سننه ج٤ ص٢٠٠ ورواه الترمذي في سننه ج٧ ص٣١٩، ٣٢٠ بنحوه ورواه ابن ماجه في سننه ج١ ص١٥، ١٦ بنحوه . ورواه الحاكم في مستدركه ج١ ص٩٧ كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه] . فالتلفظ بالنية أمر محدث فهو بدعة ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [سورة الحجرات: آية ١٦] فالله جل وعلا أنكر على الذين تلفظوا بنياتهم ، قال تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) إلى أن قال تعالى: ( قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) [الحجرات : ١٤-١٦] فالتلفظ بالنية معناه أن الإنسان يخبر ربه عز وجل أنه نوى له كذا وكذا قد نهى الله عن ذلك وأنكر على من فعله.
المصدر: نسخة أرشيف الإنترنت